محمد بن أحمد النهرواني
248
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
شيخ الإسلام مولانا القاضي برهان الدين إبراهيم بن علي بن ظهيره الشافعي - يومئذ - بمكة طيب اللّه ، فتهيأ هو والسيد الشريف محمد بن بركات لملاقاة السلطان ، فإن القصاد أخبروا أنهم فارقوه من عقبة إيلياء ، وهو نهاية الربع الأول من طريق الحج ، فأرسل مولانا الشريف أحد قواده بسيفه إلى ملاقاة السلطان بسماط ملوى ، فوصل إلى الحوذى ولاقاه السلطان ، مد له السماط الحلوى هناك ، فوصل عليه السلطان بنفسه وأظهر عليه اللطف والمجابرة ، وأكل ، وقسم على أمرائه وعسكره ، وكان سماطا كبيرا جميلا . ويحكى من لطافة السلطان قايتباى : أنه لما جلس على السماط تناول شيئءا من الحلوى يقال له : كل واشكر ، فقال له : سلم على سيدك ، وقل له : أكلنا وشكرنا . ثم لما وصل السلطان إلى الينبع عدل منه إلى المدينة لزيارة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وتوجه إليها ، وكان قد خرج لملاقاته سيدنا ومولانا الشريف محمد بن بركات ، وولده السيد هيزع بن محمد ، ومولانا القاضي إبراهيم ظهيره الشافعي ، وابنه القاضي أبو السعود ، وأخوه القاضي أبو البركات بن ظهيره قاضى جدة . فبلغهم في أثناء الطريق أن السلطان عدل إلى زيارة النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فتوجهوا إلى منزلة بدر وأقاموا به منتظرين عود السلطان من المدينة الشريفة . قال السيد على السمهودي في تاريخه الكبير : « حج السلطان قايتباى في سنة 881 ه ، وبدأ بالمدينة النبوية لزيارة التربة المصطفوية ( على الحال بها أفضل الصلاة والسلام ) ، فقدمها طلوع الفجر من يوم الجمعة الثاني والعشرون من ذي القعدة الحرام ، فلبس في حولها حلل التواضع والخشوع ، وتحلى ما يجب لتلك الحضرة النبوية من الهيبة والخضوع ، فترجل عن فرسه عند باب سورها ، ومشى على أقدامه بين ارتباعها ودورها حتى وقف بين يدي الجناب الرفيع الحبيب ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، وناجاه بالتحية والتكريم ، وفاز من ذلك بالحظ الجسيم ، ثم ثنى بصحبيه ( رضى اللّه عنهما ) بعد أن صلى بالروضة الشريفة التحية ، وعفر جبهته في ساحتها السنية ،